أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

199

قهوة الإنشاء

إلى الحضرة الشريفة الرفيعة ، ملاذ وملجأ السلطنة ، ومآب ومرجع المملكة الدينية والدنيوية ، السلطان الأعظم ، الأعدل ، الأعقل ، الأشجع ، أعدل الملوك وسلاطين الزمان ، افتخار الملوك والقهارمة ، فلك الاقتدار ، ملك ملوك الفرسان ، في مضمار العدل والإحسان ، أعقل وأشجع أكاسرة الزمان ، غياث السلطنة والدنيا والدين ، سلطان شيخي خلّد اللّه تعالى في دوام النصر ملكه وسلطانه ، لطائف التسليمات الطيبات ، وصحائف التحيات الناميات ، التي يوصل نسيمها إلى مشامّ الأرواح روائح الإخلاص ، وفوائح الاختصاص ، تبلغ وتتحف مع قصّاد الصباح والرّواح : [ من الطويل ] سلام يحاكي عرفه ونسيمه * نسيم الصّبا جاءت بريّا القرنفل على الدوام ، تستخبر أخبار انتظام شمل أمور الدولة ، وتسأل من حضرة رب الأرباب ازدياد الرفعة وانتظام المملكة وإمداد السلطنة ودوام الدولة ، إنه يسمع ويجيب الاشتياق والتعطّش بزلال بحار المواصلة التي هي أهمّ المطالب وأتم المأرب من حيث لا يحتسب ، أنعم اللّه « 1 » علينا بمنّه وكرمه ؛ رقم هذه الصحيفة المشحونة بالمودّة والإخلاص حال شمول نعم اللّه تعالى في أواسط شهر اللّه الأحبّ رجب المرجّب ، فاضت ميامن أنواره وبركاته ، والحمد للّه على سبوغ آلائه وتعاقب نعمائه . أما بعد ، فإنه ينهى إلى الرأي المزيّن لمصالح الممالك ، أنه في سابق الزمان كان للمغفور [ له ] المرحوم السلطان برقوق مع هذا الضعيف إشفاق وإعطاف فوق الغاية ، مع أنه كان في أوائل دولتي ، وما كان معي إلا خمسة ستة آلاف . ولا يخفى على الرأي الشريف العالي أن المرحوم كان يبالغ في إكرام هذا المحبّ وإعزازه ومراعاة جانبه بأقصى الغاية والإمكان ، حتى ساق القدر نوبة السلطنة إلى ولده ، وحكم قضاء اللّه وقدره أنه ساقني إلى أن صرت مقيّدا ، وبعث الأمير الكبير تيمور في طلبي . الحق أن المقام الشريف عمل معي الذي يليق بالأكابر والسلاطين ، أنه أطلقني من القيد والحبس وأحسن إليّ بأنواع المكارم ، وهذا غاية الكرم والإحسان والفضل والامتنان . وتوجه هذا الضعيف مع المقام الشريف العالي « 2 » إلى جانب مصر ، وأظهر طريقة الإخلاص والمرافقة على الوجه الذي هو واضح ولائح « 3 »

--> ( 1 ) اللّه : ها : اللّه تعالى . ( 2 ) المقام الشريف العال : ها : المقام الشريف الجناب العالي . ( 3 ) لائح : قا : لائق .